:
عندَ فاصلةٍ
في مهبِّ الطفولة،
أوقفني
حيث كان الولد.
أراني دفاتره
وخرائط أحلامه
كان نبتاً بهيّاً،
كأسلافه الجبليين
من أزل الروح
حتى الأبد
كان يقرؤهم،
ويعيد قواميسهم مثلهم،
فيسمّي القرى وطناً
والحقولَ بلد
وكان يباهي
بأن غرسوا، باسمه
سدرةً إذ ولِد
وقال:
سأُسْكن فيها يمَامًا
ليُغرقها بالهديل
إذا مالقيت الصبايا
صباح الأحد
وقال:
سأنخبُ منهنَّ واحدة
وأعتقها
في خوابي المدينةِ
حتى تفوح كصيفٍ
وتعبق ريحانةً
وتسيل بَرَد
وقال:
سأطلقها
في دروب المدينة،
مهرة حريةٍ
وخلاصة ما جَبَل الله
من زينة الخلق
عند انحسار الزبد
هكذا
عند فاصلةٍ
في مهب الطفولة، كان
وها هو يمضي
إلى حافة العمر
محتملاً
وزر أسلافه
ودماء الرجال الذين
يموتون دوماً
نهار الأحد
وما كانَ إلا فتىً حلماً
لم يصل ،
منذ خمسين عاماً،
ولم يتّئد!
يالهذا العجوز
الولد….
