بندر خليل
الغذامي: مثقفات سعوديات تكلمن عن الليبراليين بكلام تشيب منه الرؤوس
أثار أستاذ النظرية والنقد، الناقد السعودي عبدالله الغذامي الكثير من الجدل حول مفهوم الليبرالية بين المغردين السعوديين في “تويتر”.
وامتدادا لما يطرحه الغذامي مؤخرًا، من آراء “نقدية” حول مفهوم الليبرالية في السعودية، أو الليبرالي السعودي، ابتدع الغذامي هاش تاق “libsh” لتنهال الآراء والتصورات من كل صوب، ومن كل “وعي” وخلفية ثقافية وأيديلوجية، حول الليبرالية كفكرة، والليبرالية كتيار فكري، والليبرالية كأشخاص ورموز محلية عُرفوا بأنهم ليبراليون، وإن تحاشوا إعلان ذلك.
حضر المخالف، حضر الإسلامي، الليبراليون أو بالأحرى من اشتهروا بتبني أفكار ليبرالية في السعودية لم يظهر منهم أحد.
بدأت القصة يوم الخميس 13 أكتوبر الجاري 2011، حيث أعلن الغذامي في “تويتر” عن هاش تاق للحديث حول الليبرالية في السعودية يمتد لأسبوع كامل بدءا من السبت المنصرم 15 أكتوبر، ودعا “الليبراليين الحضور إلى الحوار” قائلا إنه “بمثابة امتحان لنا معا حول كفاءتنا التحاورية لنجرب أنفسنا على مدى الأسبوع”، مضيفا أن لديه رسالة خاصة لليبراليين سيفصح عنها في نهاية الأسبوع، أي في نهاية النقاش.
وفي المجمل، كان الغذامي على موقفه المعروف من الليبرالية في السعودية، ومن يتبنونها، رغم لغته التي كانت أكثر حدّة وحسما هذه المرة.
تحدث الغذامي عن الليبرالية من خلال عدة محاور. لكل محور خمس أو أربع تغريدات، أو نقاط.
بدأها بطرح مفهومه الشخصي لليبرالية في قوله “لا يستقيم لليبرالية أي تعريف ما لم تلتزم بركنين هما : حرية التفكير وحرية التعبير. ولا يستقيم معنى حرية التعبير وحرية التفكير إذا كنت تطلبهما لنفسك وتمنعهما عن مخالفيك، من حاصر الناس حاصر نفسه داخل أنانيته”. واستشهد بمقولة للفيلسوف الفرنسي مونتسيكو: الحرية هي أن تفعل كل ما لا يضير غيرك.
ويؤكد الغذامي بعد ذلك أن الحرية إذا قامت على إغفال مشاعر الناس في معتقداتهم أو حساسياتهم فهذه ليست حرية، إنها “خطاب في الكره والإيذاء النفسي والاجتماعي”.
في اليوم التالي، ناقش الغذامي موضوع الليبرالية والإسلام، من خلال أربع تغريدات جاء فيها أن العقل البشري يستطيع فك التناقض بين المصطلحات إن هو أراد ذلك، لكن المشكل في الليبرالية –بحسب قوله- هو فيها وليس في علاقتها مع الدين.
ويرى الغذامي، أن “مصطلح الوسطية” في ثقافتنا مصطلح محايد “ويسد الحاجة إلى عنوان إصلاحي وبذا سيبدو الحوار حول ليبرالية إسلامية مجرد ترف ثقافي”.
كما لا يرى الوسطية بديلا لليبرالية وقال “لست أرى أن المصطلحات تتبادل الكراسي ويبدو أنني سأعمل أسبوعا خاصا بالوسطية في مقبل الأيام”.
في اليوم الذي يليه، أخذ الغذامي بالحديث حول ما أسماه “الليبرالية الموشومة” وبدأ بتعريف مصطلح الموشومة
بقوله “أولا كلمتا مستوطنة ومستوطن محايدتان لولا تشويه اليهود لهما بربطهما بالاحتلال والاغتصاب هذا وشم قسري مصاحب وجرى مثيل له لليبرالية، ثانيا الليبرالية السياسية موشومة بالإمبريالية والنفاق الثقافي والعنصرية ضد بعض شعبها وضد الآخرين وكل ما هو مختلف عنها أو معها”.
وحول الليبرالية الاقتصادية أشار الغذامي إلى أنها “موشومة” أيضا كما يقول “برأسماليتها غير الإنسانية وباحتكاريتها وبعماها الثقافي” وأنها “تقود العالم إلى الهاوية”.
وفي سياق حديثه عن “الليبرالية الموشومة” قال إنه “لا يبقى سوى الليبرالية الفلسفية وتقول بحرية التفكير والتعبير وهي صادقة ومثالية ولكنها لا تطبق عند الساسة والاقتصاديين والصحفيين”.
وقد دارت الكثير من الحوارات بينه وبين بعض المغردين الذين حماسه للحوار، فهو لا يتجاوب مع جميع الأسئلة ربما لكثرتها أو لعدم موضوعيتها.
وفي إجابته على سؤال أحد المغردين عن كيف يحكم على الليبراليين قال “أحكم عليهم حسب هذه القاعدة : فكرة جيدة وحاملها هو أول من يخونها وقس عليها كل فكر في العالم”.
وعلى سؤال من مغرد آخر “كيف تفسر الحالة الألمانية واليابانية إذاً ؟ الليبرالية لم تفسد الأنظمة السياسية والأقتصادية في تلك الدول لماذا برأيك” أجاب : إنها أحيت الدول وأهلكت الغلابا من الشعب وميزت ضد كل الملونين.
ويؤكد الغذامي في تغريدات متتابعه يوما بعد يوم، أن أساس الليبرالية حرية الرأي وحرية التعبير للمخالف وللمتفق، وقال إن “من لا يفعل ذلك فهو من أدعياء الليبرالية”.
وقبل حديثه عن الليبرالية في السعودية مهّد بقوله “لا معنى للحوار إن لم نكن صريحين وصادقين ولا معنى له أيضا إن ضاقت صدور الليبراليين بسماع رأي الناس فيهم”.
وبدأ حديثه بالنفي القاطع أن يكون لدينا ليبرالية بالمعنى المصطلحي، وقال إن “لدينا بعض أناس يقولون إنهم ليبراليون وفيهم بعض التردد في الجزم بالقول”. وأشار إلى أنهم بلا مرجعية فكرية معتمدة و “كل ما لديهم مقالات صحفية وقتية ومبعثرة” واصفا خطابها بالخطاب الصحفي اليومي.
ثم أشار إلى ردة الفعل على محاضرته “الليبرالية الموشومة” التي أقامتها جامعة الملك سعود في13 ديسمبر 2010، وقال “إن ما وجدته كان نوعا من ثقافة المراهقين لغة وذوقا وتسرعا ونقصا في أي مستوى فلسفي”.
وأضاف إنهم ظلوا يظهرون درجات عالية من الضيق مع المخالفين ، “لديهم ميول للإقصاء والقمع تظهر في كل حالة نقاش معهم” في إشارة إلى الليبراليين أو من يمثلها في السعودية.
وأوضح الغذامي، أن ما ذكره في المحور الأخير كان بعض صور ظاهرةٍ تشكل ذهنية اجتماعية أولية عنهم وعن قدراتهم المعنوية والتواصلية ثم تساءل: المسلم الذي يناقض قيم الإسلام يسمى منافقا / ماذا عن الليبرالي الذي يناقض قيم الليبرالية .. ما ذا نسميه؟، ثم عاد للحديث عن صفات الليبراليين قائلا “لقد اكتشفت صفة جديدة في الليبراليين وهي أنهم يجزعون بشدة ويتحسسون بإفراط”.
وطرح الغذامي ما أسماه وثائق أسهمت في تشكيل صورة الليبرالي السعودي وجعلته موشوما “حيث جرى تلوينه بها”. في خمس نقاط جاءت كالتالي: أولها حلقة طاش وكتبها د. عبد الرحمن الوابلي وصورت الليبرالي دراميا بصورة المدعي والمستهتر وتركزت الصورة في المتصور الاجتماعي كوشم.
ثانيها بحث للدكتور تركي الحمد في الكويت تركز على صورة السكر والسكاكين والتنابز بالأنساب وصفا لليبرالي السعودي كما قال تركي الحمد.
ثالثها سمر المقرن وأميرة القحطاني ونادين البدير ومضاوي الرشيد، مثقفات بارزات تكلمن عن الليبراليين بكلام تشيب منه الرؤوس.
رابعها تكلم منصور النقيدان و د. محمد القويز عن خبرة مرة مع الليبراليين السعوديين فيها خيبة أمل مرعبة ويزيد حجم الوشم ولونه
خامسها شاعت عبارة زوار السفارات فصارت علامة لاصقة تلاحق صورة أي ليبرالي سعودي ولست أسلم بالاتهام ولكنها صورة ذهنية تلاحقهم وتشمهم.
ثم يعلن الغذامي في اليوم السادس من النقاش والجدل، وبكل صراحة وحسم “والله لو رأيت واحدا أشعر باستحقاقه للقب ليبرالي سعودي لجهرت باسمه في كل محفل”.
تركي الحمد: عش ودع غيرك يعيش هذه هي الليبرالية دون فذلكة فلسفية
من جهة أخرى، ربما لم يكن محض صدفة أن يتحدث تركي الحمد من خلال صفحته على الموقع نفسه، عن مفهوم الليبرالية في هذا الوقت. بعد عدة شهور لم يتحدث خلالها عن الليبرالية في تويتر أو يكتب هذا المصطلح مجرد كتابة. حيث غرد تركي الحمد مساء الخميس 20 أكتوبر، قائلًا “عش ودع غيرك يعيش..هذا هو لب الليبرالية، دون الدخول في فذلكات فلسفية”.
وقال أن تكون ليبرالياً يعني أن تقبل بكل من يخالفك، ولكن بشرط أن يقبلوا بكل ما تقبل به من احترام لإرادة الغير. وأضاف: لا أريد أن يأتي أحدهم فيستغل قيم الليبرالية للقضاء عليها..و”ما أكثرهم في عالمنا العربي”.
ويرى الحمد أن جوهر الدين هو الاختيار، وقال إنه “لا يتعارض مع الليبرالية التي لا تعني إلا حرية الاختيار..و وهبناه النجدين”.. وهو يعني الآية “وهديناه النجدين”، وبعد أن أشار له المغردون “كعادتهم” إلى هذا الخطأ، كلٌ على طريقته، أعتذر الحمد وقال “كلي أسف..أخطأت في النص ولم أخطئ في المعنى”.