عندما بدأت المشي، رتوة رتوة، عثرة عثرة، خطوة خطوة، تخبرني أمي أنني تعلمته بنفسي.
واليوم، بعد أكثر من 30 عاما، لا أجد في الجداول التي من صنع الناس ما يجذبني، بل أعشق الأنهار التي من صنع نفسها.
لكنني في طفولتي بعد أن أصبحت أركض على حواف الجدران وأتسلّق كل شيء كالعفريت، نبت فضول في خاطري نحو شعور المسنين حين يمشون متوكئين على عصيّهم الجذّابة بمظهرها القديم المستهلك.
فكنت أتحين فرصة قيامهم للطعام في مآدب قريتنا التي لم تكن تنقطع، لأتمكن من تجربة التوكؤ على عصيّهم التي يتركونها في إماكنهم، حيث يجد المسنون في عظامهم -عادة- ما يكفي من القوة للذهاب إلى الخراف المطبوخة بإتقان، والفواكهة المتنوعة دون الحاجة إلى العصيّ التي ترافقهم في كل مكان إلا حيث يكون الطعام والشحم واللحم.
إلا أن جميع العصيّ المتوفرة لم تكن تناسب قامتي القصيرة.. ما جعلني أتخلّى بسهولة عن شغفي بتجربة التوكؤ، لكنه أعجزني التخلي عن الإنصات لصوت العصا وهي تخطو على الأرض، فيتغير وقع خطوها بحسب المادة التي تطأها.
حينها تكون أغنيتي التي لم تفقد شيئا من سحرها على طول السنين.
الزبدة، هي رغبتي في الرحيل عن هذه الحياة قبل مرحلة العصا، ومرحلة التخلي عنها عندما يأتي الطعام. أريد أن أبقى هكذا، أصنع نفسي بنفسي.