“ع الروزانا ع الروزانا كل الهنا فيها.. شو عملت الروزانا الله يجازيها”.. يحكى أنه وفي مطلع القرن العشرين كان الشاميون يمرون بحقبة قاحلة من القمح. وفي أحد أيام تلك الحقبة القاحلة، كانوا ينتظرون سفينة أمريكية اسمها “روزانا”.. وحين وصلت هذه السفينة الحلم ورست على ميناء الأمل الشامي، كانت محملة بالعنب والتفاح فيما كان الشام يطفح بالعنب والتفاح.
رواية أخرى تقول إن الروزانا جاءت فارغة من كل شيء لتعود إلى أرضها بالمزيد من المهاجرين!
والروزانا أهزوجة شعبية تحولت إلى أغنية تغنت بها أهم الأصوات العربية كفيروز ووديع الصافي وصباح فخري والشحرورة وطوني حنا، ومن الشباب: أمل مرقس ولينا شماميان كما قدمها شربل روحانا على طريقته الخاصة.
ومع هذه الأغنية العربية الخالصة، تولد العديد من الأسئلة في الخاطر العربي الخالص، مثلاً: كم إنسان لدينا باءت جميع أحلامه الوردية بالخيبة السوداء، وتبددت كل أمانيه في مدى لا نهاية له من اليأس والإحباط والشعور بعدم الجدوى من أي شيء يمكن فعله. كم إنسان لدينا انتظر وصبر على كل أوجاعه وحين وصلت “روزانته” ورست على ميناء أحلامه، انتهى به الأمر إلى لا شيء. وأخيرا كم فنان يستطيع السخرية من الألم والضحك مما يبكي منه على هذا النحو الجميل.
نحن كأمة عربية مجيدة أمضت عمرها في انتظار العديد من “الروزانات” التي ما زالت تصل إلينا في كل مرة وهي تحمل لأحلامنا المزيد من الخيبة، كم مرة يجب أن نسمع هذه الأغنية يومياً؟؟
الوطن 23 مارس 2009