:
ترسم بساعدها الرقيق
أشكال يبوح في ألوانها الزمن
بكل أسراره .
وفي عينيها تلمع حضارة كاملة
ومنهما يولد إنسان ،
إنسانٌ عاش لآلاف السنين!
هذه المرأة
أخذت كل أدواتها
وألوانها
وذاكرتها
وعيونها
ورحلت إلى عالم آخر
عالمٌ يبدو أكثر حاجة من غيره
لألوانها
وذاكرتها
وساعدها الرقيق،
وعينيها
التي كانت تلمع فيهما حضارة كاملة.
Bandar Khalil
2010-7-6
_______________________________________________
إنها رائدة الفن العسيري (القَطْ) : فاطمة بنت علي أبو قحّاص . التي انتقلت إلى رحمة الله يوم الثلاثاء الموافق 15-6-2010 بعد معاناة مع المرض ..عن عمر يناهز 90 عاماً قضتها في ارتحال دائم مع اللون من خلال فن “القَطْ” الذي يعتبر جزءا من ثقافة الجنوب الغربي من شبه الجزيرة العربية (منطقة عسير)، وأحد أهم ملامح التراث الجنوبي، وهو فن مزدوج بين هندسة الديكور والفن التشكيلي، يمنح البيوت بهجة الألوان بطريقة هندسية فنية باهرة، تعتمد على عدد مختزل ومحدد من الألوان، وعلى أشكال وزخارف متوحدة في وجهتها الفنية ومتباينة في مدارسها .
المرحومة فاطمة أبو قحاص أشرفت على الكثير من الدورات النسائية في تعليم هذا الفن، وزينت العديد من المزارات السياحية في رجال ألمع وأبها وعسير عموماً، وهي بعد رحيلها عن هذه الدنيا، وعن أدواتها التي كانت تلون بها الزمن من قريتها الصغيرة ؛ بهذا الهدوء الكبير، أجد نفسي في غاية الامتنان لها ما حييت، على سجلها المشرف في حياة اللون التي ستبقى وإن توارت صاحبتها ومدعتها، خلف الثرى.
شكرا يا ملكة حدائق الألوان، شكراً على هذه الحدائق الخالدة في ذاكرتنا على الأقل.
شكراً على أن وهبت هذا الفن الكثير من حياتك ليستمر، شكراً لانك فعلت كل ذلك، وأنت لا تحملين أدنى مؤهل علمي، لكن لأنك تتحملين أسمى رسالة في العالم، رسالة الفن، رسالة اللون، رسالة الحب والجمال..رسالة السمو بالإنسانية والإنسان.. رسالة الأنبياء .


