خذ الحكمة من أفواه المتطرفين أيضا

 

حين طغى الإسفاف والتوجيه السياسي على الفضائيات، دفعني ذلك لاعتزال التلفزيون باستثناء بعض البرامج الفنية والحوارية التي كثيرا ما كانت تفوتني وأشاهدها على اليوتيوب الذي لم يعد يفوته شيئا على هذه الشاشة.

كما دفعني ذلك لإعادة التفكير بطريقة أخرى في الموقف الديني المتطرف من الستلايت الذي زامن بداية ظهور الأطباق السوداء الكبيرة على أسطح المعتدلين والمقتدرين أيضا.

وحين انفجر السوق “الفضائي” إن صح الوصف، وانخفضت قيمة جهاز الاستقبال وبقية أدواته، وبدأ الطبق ينكمش قطره شيئا فشيئا انكمش موقف التيار المتطرف وبدأنا نشاهدهم يتصدرون نجوم الفضائيات نفسها التي كانت معقلا للمجون في اعتباراتهم إلى الأمس القريب.

واليوم ومع هذه السلسلة التي لا تريد أن تنتهي كما يبدو من فواجع موت الطالبات والمعلمات في السعودية. أجدني مضطرا لإعادة النظر في الموقف المتطرف الذي ناضل لمنع ذهاب البنات إلى المدارس التي أسستها الدولة، بل ورفض فكرة تعليم الإناث من الأصل. سأعيد النظر في هذا الموقف بشيء من السخرية السوداء! .

فحادثة حريق مدرسة براعم جدة، وبعدها بيومين حادثة حائل ، ثم ما حدث أمس لبنات الدرب وسائقهن ليست بالأخبار العادية. أو التي يمكن أن تعبر بسلاسة بذاكرة الإنسان والتاريخ والوطن. ولذلك أستعيد اليوم رأي المتشددين في مسألة تعليم البنات، كما فعلت مع موقفهم من الفضائيات بعد حين، التزاما بالنصيحة التي تقول خذ الحكمة من أفواه المجانين 🙂

التعليق