لم أكن أعرف أن الموسيقى يمكن أن تدرّس كأي منهج دراسي يتعلمه الناس في المدارس والمعاهد المتخصصة، حتى جمعتني أزمة اجتياح الكويت، بطالبٍ كويتي اسمه فهد العجمي في مدرستي الابتدائية وفي الصف الخامس جيم تحديداً، حيث كنا معاً تحت يد معلم واحد لجميع المواد، عدا التربيتين الرياضية (كرة القدم) والفنية (رسم الفواكه والمزهريات والهضاب).
كان فهد يختلف عنّا، وكان يحدثنا عن حصص الموسيقى في الكويت، وكنا نعجب لحديثه أشد العجب، ونتخيل تلك الحصص مجرد فسحة مبالغ فيها أو ترف لا يلزمنا, أو رغبة مستحيلة.
الزميل فهد وقتها تساءل في ثاني أيام دراسته معنا عن حصة الموسيقى وسر غيابها عن جدول الحصص الأسبوعي، وحين لم يقتنع بإجاباتنا سأل المعلم إياه عن حصة الموسيقى متى تكون بالضبط، فتمنى لو أنه اقتنع واكتفى بإجاباتنا :”(
هذا أيام “الأزمة” أما اليوم فإن برامج المواهب (ليست كلها طبعاً) استطاعت أن تحل بكل جدارة محل زميلنا فهد العجمي، بالنسبة لجيل يتعلم ويتلقى تعليمه تحت مئات بل آلاف الأيدي بدلا من يد معلم واحد.
وخلال السنوات القليلة الماضية حضرت الكثير من برامج المواهب التي عرّفت بالغناء والموسيقى والإبداع الصوتي ببراعة عالية جداً، وكانت مؤثرة في الجمهور العربي الذي دعمها بمشاهدته وتصويته.
أما في السعودية فقد اختلف الأمر، بحيث رفعت تلك البرامج من مستوى الوعي الفني وتقدير المواهب الفنية التي اشتهرت وعرفت في مجتمعنا بحرمتها، حتى صار المراهقون هنا يمرنون أصواتهم كما تفعل “ماري محفوظ” مع طلاب ستار أكاديمي هناك.. صاروا يتحسسون أصواتهم ومواهبهم وينتبهون لها أكثر من قبل..
20 مارس 2009