أي عبقري هذا الذي أوجد فكرة السجن! هل هو الإله؟يجب أن يكون كذلك، لأن فيها من الإعجاز ما هو فوق قدرات العقل البشري!. لكن لماذا ترك الله الشيطان طليقا بعد العصيان ولم يسجنه إذا كان الله يعرف ما هو السجن؟!.. أنا واثق أن الشيطان كان سيسجد مرغمًا بعد قضاء عدة شهور، لا بل أسابيع، ليس أمام آدم فقط إنما أمام حواء!

هل يمكن أن يكون الله قد أخطأ عندما طلب من إبليس أن يسجد أمام آدم؟! لماذا لم يطلب منه أن يسجد أمام حواء؟!! هل إبليس سيرفض السجود أمام حواء؟ ولكن ماذا لو سجد إبليس أمام آدم نفسه؟ هل كان سيصبح إبليس نائب الله؟ أو شريكًا له؟؟
لو لم أكن سجينا كيف لمثل هذه الأفكار المضحكة أن تنبت؟
مصطفى خليفة
القوقعة (يوميات متلصص)
تحمـــيل الروايـــة
تحمـــيل الروايـــة
|
في بداية الثورة السورية. تحديدا، حيث بداياتها في شوارع درعا، كتب أحد الأصدقاء وهو شاعر سوري، ما شدني للبحث عن هذه الرواية وقراءتها. أذكر أنه تحدث عن الخزي الذي يجب أن نشعر به بعد قراءتها.
تحكي هذه الرواية قصة شاب سوري عاد من المهجر حيث كان يدرس في فرنسا، إلى بلده سورية، محملا بالآمال والأحلام، مع شهادة ماجستير في الإخراج السينمائي. فضلا عن حبه لوطنه سورية، الذي حال دون رضوخه لرجاءات صديقته في فرنسا كي يبقى هناك ويصنع مستقبله في المكان الذي تعلم فيه. حيث أصر على العودة لظروف عدة منها أن وطنه أولى به. لكنه حين وصل مطار دمشق اقتيد إلى أحد السجون المؤقتة. ثم إلى آخر، فآخر، حتى استقر في الالسجن الصحراوي..
التهمة هي نكتة قالها عن الرئيس ايام دراسته في فرنسا.. العقاب 13 عاما تحت الإهانة والتعذيب في السجن.
لقد استثمر المبدع مصطفى خليفة ما تعلمه في الإخراج السينمائي بامتياز لكتابة هذا العمل. لقد قرأته دفعة واحدة، وبلا توقف. عشت معه 13 سنة من أبهج سنين العمر، في أتعس مكان في التاريخ. لقد فهمت سورية جيدا بعد قراءتي لهذه الرواية. ليس نظامها الإجرامي فحسب. لقد عرفت الكثير عن تركيبة الإخوان والسلفيين في سورية. وعرفت عن ذهنية الرجل السوري الكثير الكثير بعد قراءتي للقوقعة.
والأهم أنني جرّبت العيش في قوقعة مع هذا العمل، وجربت تحديدا العيش لأيام طويلة بلسان معطل وقلب خائف مرتعد تحيط به العيون الحقودة.