عندما تخطئ الجماهير بحق نفسها

قبل كل شيء، هناك أخطاء يمكن تمريرها، وأخطاء لا يمكن أن تحدث وتذهب للنسيان، دون تأمل وتدقيق، وربما دراسة وتشريح علمي عميق. قبل أيام حدث خطأ كبير من ذلك النوع الذي لا يمكن تمريره, حيث لم يجد القائمون على برنامج هواة الغناء arabidol أمامهم أي خيار آخر سوى المغنية الإماراتية “أحلام” لتكون ثالث ثلاثة في لجنة تقييم الأداء، إلى جوار المغني اللبناني راغب علامة، وموزع موسيقي مغمور من مصر أتذكر أن اسمه “الشافعي”. ليس إلى جوارهما بل تحديدًا بينهما.

البرنامج الجماهيري الذي تعرضه وتنتجه ال mbc ، يرتكز على ثلاث مكونات: الكثير من عجائب المشتركين، الكثير من عجائب أحلام، والقليل من الأصوات الجميلة والمواهب الملفتة. أما عجائب المشتركين فهي لم تعد مضحكة بالنسبة إلي. فأولئك المساكين يعانون من مشاكل عقلية ونفسية والسخرية منهم تصرف لا إنساني على الإطلاق. وأمّا القليل من الأصوات الجميل فيمكن اختصارها في أربعة أسماء حتى الآن. وأما عجائب أحلام فهي موضوعنا هنا.

ظهرت أحلام بشكل مختلف كليا ولكن بنفس المضمون

ولكن كيف تم اختيار أحلام لهذه المهمة؟ أو بالأحرى على أي أساس؟ يستطيع المسؤول عن هذا القرار أن يقول لك إن البرنامج عربي واحتجنا من يمثل الخليج فلم نجد أحق من أحلام لأنها فنانة الخليج الأولى بحسب الأرقام: الجوائز والمشاركات و(المبيعات) و(الأجر). بالمناسبة أحلام من أعلى الفنانين العرب أجرا ، وهي من أثراهم.

هذا التبرير الذي اعتمد في اختياره لجنة الحكم على “العدالة الجغرافية” أولا ثم الجماهيرية والأرقام التجارية، أفترض أن يكون إجابة المسؤول عن قرار اختيار هذه اللجنة، وأحلام بالذات، لتقييم الأداء في البرنامج.

وفيما لو صدق افتراضي هذا، ما علاقة النجاح التجاري أو حتى الجماهيري والجنسيات والانتماءات القُطرية بالقدرة والأهلية في الحكم على مواهب الغناء؟

أعتقد أن النجومية لا تقتضي الأستذة. بمعنى أن النجم ليس بالضرورة أستاذ في فنه ومجاله. فالروائي النجم المخضرم، ليس بالضرورة ناقدا روائيا. ولاعب كرة القدم النجم المخضرم، ليس بالضرورة أن يفهم في التحليل الرياضي. أو حتى في التدريب، وهكذا في جميع مجالات الإبداع.

إن الاعتماد على جماهيرية أعضاء لجنة الحكم أو جزء منها، دون النظر في طبيعة تلك الجماهيرية، ونوعيّتها ، سيجعل المواهب تحتكم في يوم من الأيام إلى هيفاء وهبي، دون أن يحق لأحد أن يعترض أو يسأل. أو إلى غيرها من النجوم الجماهيريين الأعلى سعرا في هذا الزمن الرخيص.

لا أعرف حين تم التعاقد مع أحلام للعمل في لجنة التقييم ولثلاث مواسم للبرنامج، بثلاثة ملاين دولار، أين غابت عن أصحاب القرار في المحطة والبرنامج عشرات الأسماء المؤهلة لهذه المهمة من المنتمين إلى الأغنية الخليجية كما تسمى، ليست مؤهلة فقط بل لا مقارنة بينها وبين أحلام.

إنها خطوة غير مدروسة.. ولهذا فإن أحلام تحرج إدارة البرنامج والقناة برمتها، بحماقاتها المتكررة، وتصرفاتها التي أكدت أن نزق أحلام الذي اشتهرت به طيلة حياتها الفنية ، لم يكن مرتبطا بوزنها الذي نجحت نوعا ما في التخفف منه.

لكنها حتى الآن تفشل أحلام فشلا ذريعا في أن تكون خفيفة على المشاهد. بدءا من طريقتها السوقية في التقييم، وفي الاعتراض على زملائها، ونقاشهم، وحتى في نطقها لكلمة التالي بالانجليزية next كانت أحلام ثقيلة بامتياز.

عن نفسي، فإنني مازلت مصدوما حتى الآن ، من ردة فعلها على أحد الأصوات الجميلة من المغرب، بعد أدائها الرائع والمتمكن ، بصوت جميل وعذب ، حيث قالت أحلام مباشرة بعد أن انتهت المشتركة من الغناء: ذكرتيني فيني ! غير معقول ما يحدث. الصوت الجميل الذي جاء للاشتراك في البرنامج يتفوق بكثير جدا على صوت أحلام بل ولا يمكن مقارنة الصوتين ببعضهما من حيث القوة والعذوبة وجمال الغناء والتزامه.

قلت من قبل إن ظهور أحلام لتقييم المواهب الغنائية لهو أشبه بعلامات الساعة. ولكن إذا عرف السبب بطل العجب. فالفضائية التجارية والإعلام التجاري والفن التجاري والواقع التجاري ، كل ذلك يفرض على الفنون جميعها الهبوط والاستمرار في ذلك الهبوط. غير أن حالة الوهن الشديدة التي نعيشها في شتى المجالات تقريبا، ومهما بلغت من سوء لا تبرر وجود أحلام في لجنة تقييم لأداء المواهب. ربما برر لها الوقوف على أعرق مسارح الغناء في الوطن العربي، لكن أن تقيّم مواهب الغناء في الوطن العربي فهذا ما لا يمكن تبريره بأي حال، وهو ما لا يمكن هضمه أيضا!!

وبالتالي فإن أحلام تذكرني بنا، بواقعنا السيء الذي صنعناه بأيدينا في جميع المجالات.. تذكّرني بحالة العمى الجماهيري التي أوصلت أحلام لتكون حاكمة في مواهب الغناء، كما أوصلت غيرها للحكم على ما هو أهم وأخطر وأعظم من الغناء والفن.

3 رأي حول “عندما تخطئ الجماهير بحق نفسها”

  1. عفوا كل هذا الكلام عن احلام ليش؟؟
    احلام فنانة الخليج الاولى .. ولها باااع طويل بالفن وخبره واعتقد يكفي هالشي لتكون من اللجنه .. ليش انت تبيهم يجيبون مثلا ممثل او مذيع ؟؟؟
    واحلام اكثر الفنانات محترمه نفسها وفنها وجمهورها ولا عمرها طلعت بشي مخزي .. اووه لازم تصير نفس هيفاء وهبي ومروة تغني بمؤخرتها او صدرها عشان تحبونها ..
    ام بي سي اكبر قناة تعرف تنسق اللجنات والبرامج ولو ماكانت كذا ماكان تابعها كل مشاهدي الشرق الاوسط وفيك تشوف النسب يناااس احلام ماسوت شي غير انهم اختاروها نفس راغب وشافعي وبالعكس لجنه جدا فاااهمه ..
    واذا ع الناس اللي يضحكون عليهم بصراحه ماالومهم يعني الواحد يعرف نفسه موهوب او لا ماله داعي يحرج نفسه قدام العالم جد >> للمعلوميه انا مااسمع لاحلام ابدا ولااني من جمهورها بس كلمة حق وتنقاال ..( ومايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد )

  2. البرنامج ككل معد بأسلوب تجاري رخيص وراغب علامة والشافعي لا يختلفون في شيء عن أحلام.
    ليتهم استخدموا نهج البرنامج الاساسي بجعل انتشاره يعتمد على إبداع المشاركين حتى لو افترضوا أننا شعوب نقدس النجوم كما هو وضعنا على كل حال في المجالات الأخرى التي يسير فيها ملايين البشر كالقطيع وفق ما يريده سياسي او عالم دين أو ثري دون التفكير حيث لايزال السؤال المفقود في قاموس الفرد العربي هو : ‘لماذا ؟’.
    لك تحيتي

  3. ßęšö

    مرحبا بك ، أحتفظ لرأيك بكل احترام ، فأرجو أن تقبل رأيي 🙂

التعليق