المسرح الذي علّمنا كيف نسمع الأغنية

مسرح المفتاحة بأبها، ثروة فنية لا ندرك قيمتها. حيث يصنف كأجمل وأروع مسارح الشرق الأوسط، من الهندسة المعمارية إلى الهندسة التقنية والصوتية. (مصدر الصورة: جريدة الرياض)

أعترف أنني كنت من المحظوظين الذين نالوا نصيبا جيدا من حفلات أبها، فيما الكثير من الناس، خصوصا من كانوا وقتها يقيمون في أبها، يتساءلون بحسرة “أين نحن من هذه الحفلات؟” حين تعرضها الفضائيات – لتمضية الوقت – أو حين تلوح أمامهم من بين مقاطع الفيديو المنشورة في “يوتيوب”.
وأعترف أيضا أنني من أولئك الذين سعدوا بهذه الفعاليات الراقية.. وهي راقية حقا، رغم بعض الأخطاء التي كانت تتخللها، كأي فعالية أو نشاط موسمي.
أتذكر جيدا، خلال الحفلات التي أسعفني الحظ بحضورها، كيف اكتشفت بهجة الموسيقى، وكيف كانت مشاعري لحظة خروجي من باب المسرح، وقلبي ممتلئ بالألحان والصوت الجميل، فيما ذاكرتي مشغولة بحفظ مئات المشاهد التي لا تنسى..ومن أهمّها: اجتماع رجالات السياسة والفكر والأدب، بينما تحيط بهم الجماهير، تلك التي كانت تتعلم كيف تسمع الأغنية. في جمع نوعي فريد، لم يكن ليحدث -كما أتخيل- لولا جماليات الموسيقى وسحر الغناء الملتزم.
حفلات أبها لم تكن مجرد فعالية تقام في الصيف لإمتاع الناس وينتهي الأمر، بل كانت صوت الموسيقى الحي. صوت آلات لأول مرة أسمعها في حياتي بشكل مباشر وحيّ. وقبل الآلات، كانت أصوات عدد من العمالقة.. صوت الرواد الذين رحلوا تاركين تجاربهم خالدة في اللحظات والذاكرة.
إن أدق وصف يمكن استعماله في هذا المقام لحفلات أبها، بالنسبة لي وللكثيرين غيري، هو ما قاله الأديب عابد خزندار في حديثه حول تجربة طلال مداح: طلال علمنا كيف نسمع الأغنية..وهو تماما ما حدث من مسرح المفتاحة وحفلاته الغنائيـة.

الوطن ، 13 مارس 

التعليق