وحين لم ترق الفلسفة التي عبّر عنها الحلاج بالممارسة، لمزاج الفقيه (محمد بن داود) قاضي بغداد، ووجدها تتعارض مع تعاليم الإسلام حسب رؤيته لها ؛ قام برفع أمر الحلاج إلى القضاء طالباً محاكمته العلنية..
وهو ما حدث فعلا، في مثل هذا اليوم (26 مارس) من عام (922). حيث تم قمع (الفلسفة العربية) في مهدها، بمصرع (الحسين بن منصور بن محمى – الحلاج) مصلوباُ بباب خراسان المطل على دجلة، وذلك على يد الوزير حامد بن العباس، تنفيذاً لأمر الخليفة المقتدر، لقطع دابر الفلسفة، المتفلسفين..وهو -أيضا- ما حدث.
وكان الحلاج الذي نشأ بواسط ثم دخل بغداد وتردد إلى مكة واعتكف بالحرم فترة طويلة، على قدر غير عادي من التجلد والصبر على مكاره النفس (كعادة متصوفة الزرادشتيين)، حتى اتهمه مؤرخون (من السنة الذين لم يكن لديهم أي فهم للتأثير الروحي ذو التاريخ العريق في الدين والفلسفة الزرادشتية)، بأنه مخدوم من الجن والشياطين وله حيل مشهورة في خداع الناس ذكرها (ابن الجوزي) وغيره، دون أن يفهموا النظرة الفلسفية للحلاج التي ترى جوهر الإنسان وليس ظاهر سلوكه *
هذا الرجل، لو كان بيننا اليوم، بعد 1090 عاما من مصرعه مصلوبًا، لما وجد فرقا في التعامل معه، ومع حقه المشروع في “التفلسـف” بل وفي الحياة ذاتها! .. كم هو مفزع، أن تعيش أمة من البشر لأكثر من ألف سنة بعقلية واحدة، وثابتة.