أحيانا قد تفجر المشاهد العادية في ذهنك من الأسئلة ما يفوق تلك التي يبعثها غير العادي.
فاكتشاف أن لبس العقال أمر مباح في هذا الوقت المتقدم جدا من تاريخ البشرية، أظنه لم يعد اكتشافا.
كما لم يعد هذا الأسلوب في الطرح الإعلامي ناجحا في الجذب، أو على أي شيء من الإثارة والتشويق.

ولكن مشهد الشيخ الفاضل عايض القرني في المادة الإعلانية التي شاعت في وسائل الإعلام المرئي والمقروء، كان من ذلك النوع العادي الذي يفجر في رأسك أنهارا من الأسئلة.
لقد تساءلت على الفور من مشاهدتي للشيخ القرني وهو يحاول لبس العقال بطريقة لا تبدو ناجحة مبدئيا: ومتى سوف يلبس الشيخ عايض الجينز؟
لربما كان ذلك بعد عام 2042 قياسا بقناعة لبس العقال التي توصل إليها الشيخ مؤخرا، في سياق أن تلك القناعة “ثورة تجديد ضد المفاهيم الخاطئة” كما يعنون برنامجه الأخير على قناة “اقرأ”.
غير أن الشيخ عايض، الذي تمتلئ جمجمتي بخطبه العصماء، منذ أوج عطائه الجهادي في مدينتي “أبها”، حين كان الناس يذهبون إلى مسجد أبي بكر الصديق في حي المنهل لسماع ما يقوله القرني، زرافات ووحدانا، منذ ذلك الوقت، أي قبل 20 سنة أو تزيد، لم يحقق تقدما حقيقيا فيما يخص منهجه وطريقة فهمه وتفكيره.
فالرجل طوال هذه السنين، لا يفعل شيئا، سوى تدوير الأفكار التي لا تتغير كثيرا.
وهي الأفكار التي لم تعد تحظى بأي قبول لدى شباب تجاوز وعيهم بكثير جدا، مثل هذه الخطابات، لأنهم جيل باحث عن القضايا الجوهرية، وممثل لصوت الحقوق والمؤسسات، ومريد لتلك الأفكار التي تنبّه العقل وتوقظه لا التي تحاول استدراجه بالأساليب العتيقة.
كل هذه الأخطاء الخطابية – الوعظية تحدث من شيخنا الفاضل وغيره من مشايخ الفضاء، لأنها تغيب عن أذهانهم تمامًا أهمية ذلك الشيء الذي تحت “العقال”!