ما افتهم لي
منذ سنين طويلة بدأ افتناتي بهذا الرمز العظيم أبوبكر سالم بلفقيه ، منذ طفولتي أكيد.
عرفته صوتا لا يمكن تفسيره. عرفته يحمل أزمنة في أثيره المرتعش. عرفته مطربا لا ينسى كلمات الأغاني ، فلا ننسى كلماته ..
لحن وغنى ، كتب أشعار الحب والجمال .. كتب في الحكمة وغناها .. كلمات الأبوة كثيرة في أغانيه ، حتى يكاد من يسمعه لا يستطيع إلا أن يكون “صغيرا” ..
مصنع أغنيات يمشي على الأرض . تجربة أكبر بكثير من توثيقها بالكلمات، أو حتى وصفها .
طوال حياته لم يقبل إلا أن يكون مجددا ، أو بالأحرى مبدعا ،
هذا عدا كونه ضرورة مرحلية .
تخيلوا معي الأغنية الحضرمية من دونه.
مع احترامي الكبير للتراث الغنائي اليمني عموما ، إلا أن أبو بكر كان مختلفا ..
كان يغزونا في كل بيت على ضفاف الخليج وفي السعودية والشام وكل الوطن العربي ،
بعد ان يأخذ الكلمة الحضرمية الرائعة، ثم يصوغها بألحانه المستخلصة في أغلبها من تراثه اليمني، ثم لا أعرف ماذا يفعل، ليجعلها تستوطن وجدان كل العرب .. وتسحر ألبابهم .
وفي هذه الأغنية (ما افتهم لي) ستسمعون كيف تنطق تاء التأنيث باللهجة الحضرمية المغناجة،
ستسمعون كيف يأخذ الغنج الطربي كلمة مثل “العاطفه” ليجعلها تبدو “العاطفي” . ما أحلاها