القراصنة قادمون من كل اتجاه، أرى سيوفهم الطويلة والملطخة بالدماء أرى الموت على طاولات المؤتمرات الدولية، وفي وجوه السياسيين المسلوخة من الرحمة والصدق. هناك يد تقودنا إلى مقصلة عامة، هناك رغبة أممية في ملئ فراغ الأعداء بثرواتنا السائبة، وهناك وطء. وهناك تواطئ. كما أن هناك الكثير من القوادين. في رأسي زحمة أصوات القتل، أصوات قوية ورهيبة. كما ان هناك طائرات تحوم كالغربان والنسور الجائعة، وأخرى تفر كالفئران أو الضبعة.
أرى سماء غائمة وحزينة. وأسمع قهقهة تصفع خدي. ونباح يفترس قلبي. وقدم كبيرة قاسية تركل مؤخرتي فأطير إلى القرن الحادي عشر وما قبله.
أرى جبهات المعارك تشتعل في كل ناحية وفي يدي سكينا لتقطيع الفاكهة.
أرى الخوف وهو يهطل كالمطر ثم يتحول إلى فيضانات هائلة تجرف كل شيء في طريقها
أرى الخوف وهو يدفع بعضهم للاختباء تحت السرير وفي خزانة الملابس والأقبية وفي غرف الخدم والحشم
أرى ذلا في عيون الرجال وفي مدن لم تعد آخر من يذهب إلى النوم أرى الهلع وقد بات رصيفا في الشارع مقعدا في الحديقة وهوية يحملها الناس في جيوبهم
أرى شارعا طويلا ومظلما مكتظ بالصراخ الذي يفتت العقل والحكمة محتشد بالمصالح التي تفتت الإيمان والمبدأ الحيرة والخوف، الخوف والحيرة تسكن بينهما مشاعر السائرين في الطريق المظلم، وحتى الشعراء الذين قالوا أولئك أجدادي لا أعرف أين اختفوا ؟!