هيثم السيد*
1-بينما أمشي ؛ أفكر أن الدموع فكرة معتادة في الأحزان الطبيعية المتعارف عليها، ناهيك عن أحزاني أنا، ولهذا فقط تجهش أعماقي دون أن يعلم أحد، وأدرك أن الدموع الطبيعية أمر غير معتاد بالنسبة لعينيّ رجل حزين، ناهيك عني أنا.
2-تكرر فرقة red على وجداني I tried so hard، وأتابع المشي بنصف جسدي وبمأساة كاملة، وعوضا عن معرفة ذلك كما يجب، أفضّل أن أتأكد من درجة الصوت الكافية لأغنية يمكنها تبديد ماتبقى لدي من عقل بينما أمشي وحيدا في “تالي الليل” الذي تحولت رقته إلى شفقة جدية عليّ.
3- بنصف الجسد فقط، أمشي بخفة أكبر، لا أكاد أحمل شيئا مني، عظيمةٌ هي عدالة أن تفقد وزنك في نفسك أيضا بعد أن فقدت نفسك وزنها في العالم، أن لا تكتفي بكونك لا تساوي شيئا فقط بل أن تشعر بذلك أيضا.
4- ستكون الأمور أسهل لولا أن عقلي مازال يثقلني بإصراره على اعتباري موجودا بدليل وجوده، متعبٌ جدا هذا العقل المطرود من رحمة الغياب، ستكون خطواتي أخف لولا هذه الدموع المؤجلة والمعتقلة والمتخبطة بين جدران روحي، أمشي بتثاقل من لا يستطيع البكاء، وتذرف الأرض صوت أقدامي.
5-لا يجد الناس من يخبرهم أن بمقدورهم ممارسة الحياة دون أن يوجدوا فيها بالضرورة، كما لا يملكون أدنى فكرة عن مايستطيع مجرد حظ سيء أن يفعل بهم ، ولهذا أكتفي بالمشي دونما بكاء حقيقي أو اختفاء فعلي، ودونما قدرة على تصحيح أي من الأخطاء الوجودية السابقة.
6- في الهواء الطلق ..كنت أمشي بين الكثيرين، هل كان يفترض بمسار حياتي أن لا يمر بأحد أبدا ؟ لماذا أعتقد أنني أملك حياةً يمكن تخيلها على شكل طريق؟ هل أملك حياة يمكن تشبيهها بأي شيء على الإطلاق؟..الأفكار التي شغلتني عن اكتشاف أن أنفاسي لم تعد سوى جزء منها فقط ، وأن الهواء الكامل أكثر مما يحتاجه شخص بنصف جسد.
7-فضلا عن أنني أحب نفسي التي لا ذنب لها في مايحدث لي ، ليس من الكرامة في شيء أن أتكفل بالإجهاز على بقية أنفاسي أثناء المشي، رغبتي القوية في ذلك لا تعني أنه أفضل مايمكن فعله، أنا الشخص الباحث عن حياةٍ تحبني كما يجب، ينبغي أن لا أفكر هكذا، لماذا تريد الحياة أن تحب شخصا يحاول خنق نفسه بينما يتكفل العالم بخنقه والاختناق به يوميا؟
8- عند خط اللانهاية ، لا أحتاج إلى المشي كي أفقد المزيد مني ، ولا أحتاج أن أفقد نفسي أكثر ولكني مستمر بالحياة ، أنا المحاط بكل الناس تقريبا والوحيد تماما، لا الهواء الطلق يجعلني أتنفس أفضل ولا المشي يصل بي إلى مكان أو إلى أحد.. أنا الشخص الذي أعياه السير بداعي الهرب العشوائي إلى ذاته من حظها السيء على نحو بالغ التنظيم، أحمل نصف جسد، وبقايا أغنية red, ودموعا يتم ذرفها بطريقة لاتعني أحدا.
5-7-2013
*صحافي من السعودية
Posted from WordPress for Android