
هذا المشهد ليس قديماً، انه لحظة في انتفاضة فلسطين الأولى التي اندلعت في 8 ديسمبر/كانون الأول 1987، وكان ذلك في جباليا، في قطاع غزة. ثمّ انتقلت إلى كل مدن وقرى ومخيّمات فلسطين. سميت الانتفاضة الفلسطينية الأولى بـ انتفاضة الحجارة، تعبيرا عن أن الحجارة كانت الأداة الرئيسية فيها (راجع)، كما عُرف الصغار من رماة الحجارة بأطفال الحجارة.كانت الانتفاضة شكل من أشكال الاحتجاج العفوي الشعبي الفلسطيني على الوضع العام المزري بالمخيمات وعلى انتشار البطالة وإهانة الشعور القومي والقمع اليومي الذي تمارسه سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين.
وفي يوم 29 فبراير 1988. التقط مصور رويترز هذه الصورة / اللحظة. وفيها، يتمترس الجندي الإسرائيلي (كالفأر) خلف سيارات مدمرة. فأخذ وضع الرماية جلوساً من خلف ساتر (حرب الشوارع) ، واتخذ من مؤخرة سيارة (بيتل/الخنفساء) درعا للاحتماء من حجارة الانتفاضة.
لكن أهمية هذه اللحظة، تكمن في خلفية المشهد حيث تنسدل بصيغة سوريالية في أربع نساء ثائرات، فلسطينيات، أفترض لهن السيناريو التالي: الأولى : غير آبهة بالرصاص. الثانية : ترجم الجندي بالحجارة. الثالثة : تشجعها. الرابعة : تشتم الجندي المحتل بكلماتٍ مهينة.
ويعود سبب الشرارة الأولى للانتفاضة لقيام سائق شاحنة إسرائيلي بدهس مجموعة من العمّال الفلسطينيّين على حاجز «إريز»، الذي يفصل قطاع غزة عن بقية الأراضي فلسطين منذ سنة 1948. ولم تهدأ الانتفاضة حتى العام 1991 مع توقيع اتفاقية أوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1993. ويُقدّر أن 1,300 فلسطيني قتلوا أثناء أحداث الانتفاضة الأولى على يد الجيش الإسرائيلي، اضافة الى تصفية 1,000 فلسطيني بتهمة التعاون مع اسرائيل .