إن ما يميز سيرة هذا المثقف الثائر على التخلف ، وخصوصا التخلف الديني، أو العقدي! أنه لم ينتصر على خصومه في كل معركة مرة واحدة، بل كان ينتصر مرتين!
حيث انتصر متحرراً وسجيناً ، في الوطن وفي المنفى.. حيا وميتا.. في الماضي واليوم وفي المستقبل..لقد تخلصوا منه في آخر الأمر، كما هو حال غيره من الثائرين على التخلف والتخريف الديني في أمته وأفراد مجتمعه! لكنهم تخلصوا من مجرد شخص، وليس أفكاره ، فقد اختفى الجسد لكن الروح تنبعث كل يوم في الاجيال المتعاقبة من بعده.
يقول في كتابه (النباهة والاستحمار) : “إن الإنسان لا يستطيع أن يبقي مخلصاً و صادقاً في ثورة اجتماعية حتي النهاية ووفياً لها ، إلا إذا كان ثوريا قبلها و متناسقاً معها. فليس الإنسان الثوري هو الإنسان الذي يشترك في ثورة اجتماعية فحسب ، فما أكثر الانتهازيين و المغامرين و النفعيين الذين يشتركون فيها و هم جرثومة الانحراف في كل الانتفاضات ، لأن الثوري قبل كل شئ جوهر أعيدت صياغة ذاته. إنسان جعل ذاته التي بُنيت أيديولوجياً وفكرياً خليفة لذاته الموروثة عن التقاليد والغريزة”.
بعد اعتقال دام أكثر من ثمانية عشر شهرا ، أُفرج عن علي شريعتي عام 1975 لكنه وضع تحت المراقبة ومنع من القيام بأي نشاط وأستمر هذا الحال إلى أن سمحت له السلطات بالسفر فرحل إلى لندن عام 1977 وبعد شهر من إقامته هناك عثر عليه ميتا في شقته ميتة غامضة تعلن عنها السلطة أنها نوبة قلبية. بينما يكاد يجمع المراقبين إنها كانت حادثة مدبرة قام بها جهاز المخابرات الإيراني (سافاك ساواک)، ولم تسمح السلطات الإيرانية بدفن جثمانه في إيران ، فنقل جثمانه إلى دمشق ودفن في الحرم الزينبي.
“كان أبي من وضع أول لبنات الآفاق القويمة لروحي، حيث علمني منذ البداية، فن التفكير وفن الإنسانية (كيف أكون إنسانا) .. وطعم الحرية، الشرف، عفة الروح، الإباء، استقلالية القلب، وعدم التردد”.. علي شريعتي ، (كوير) .
