
انطلقت رؤية الثورة لدى غاندي من أساس جذري. هو أن الفقر أسوأ أشكال العنف.
أو بمعنى آخر: أن الفقر إرهاب متواصل. فلم يعالجه اقتصاديا وحكوميا / ادارياً.
بل ذهب الى علاج المشكلة أخلاقيا وذهنيا .
لأنه كان يريد اجتثاثها من الجذور.
وبعد أن نجح في خلق ثقافة النضال بـمنهجية (اللاعنف) اكتشف العالم (ولأول مرة في التاريخ) مدى هشاشة وضعف الأفكار العنيفة الدموية وأصحابها!
في مقابل من اتخذوا من التسامح واللاعنف وسيلة وحيدة لنضالهم من أجل العدالة والحرية.
لكن المرضى بالتطرف والمنخرطين في الحروب الطائفية والدينية لا يستطيعون احتمال فكرة النضال عن طريق اللاعنف .
لأنهم ببساطة ليس لديهم حلم يرجونه لوطنهم واحبتهم وأنفسهم وللأجيال من بعدهم وللتاريخ!.
بل ليس لديهم وطن سوى ارض الميعاد، أو تلك الخارطة التي رسمها الأوائل في أزمنة الخيل والليل!
إن تراجع النضال الوطني لحساب الحروب الدينية ليس سوى تراجعا لوجود الوطن ذاته! .
الأمر الذي لم يغب يوما عن إدراك الإدارة الأمريكية منذ غرست مخالبها وأنيابها في هذه المنطقة الاستراتيجية الغنية بالنفط .
فما يحدث الآن ليس مفاجأة بالنسبة للأمريكان ومراكزهم البحثية المتخصصة بالمنطقة.
فهم يقررون منذ عقود طويلة جدا، أنه لا استمرار لأمريكا ما لم يكن هناك “أسطورة العدو” او البعبع الذي يمنحها سيادة العالم!.
ولقد عملت الإدارات الأمريكية المتعاقبة على ما يسميه جلال أمين بعولمة القهر. تركزت أعمالها في دول مسلمة. افغانستان ، الصومال ، العراق ، متخذة من دول المنطقة قواعد جوية وبحرية لها.
إن ما حدث في أبو غريب خلال احتلال العراق ٢٠٠٣، لم يكن غلطة أو صدفة.
نعم يا رفاق إنها نظرية المؤامرة!
تعمد الأمريكان ورفاقهم أن يغلِّبوا طائفة على أخرى في أفغانستان وفي العراق .
ويتجلى التغليب الأمريكي أكثر في العراق بعد احتلاله ٢٠٠٣.
لأنهم يرغبون في زرع أول دويلة طائفية هناك، في تلك المنطقة المخنوقة بالأديان والتنبؤات المقدسة. وفي الوقت ذاته، تصبح إسرائيل دولة عادية، وطبيعية في المنطقة.
إنها افتتاحية لعصر جديد. عصر جديد ومرعب.
فالذين تسمعهم يستصرخون الأمة لإنقاذ الوطن، ما إن انهمر عليهم السلاح الأمريكي، إلا وانقلب السحر على المسحور، وغابت مفردة الوطن من قواميسهم، واستحال الأمر إلى حرب مقدسة على البشرية الكافرة.
حيثما لم يعد لشخصيات مثل ليلى خالد، وجميلة بوحيرد، في ساحة النضال من خانة تذكر!
في مشهد بات مسدودا بـ (نساء القاعدة) الغافلات .
ومثلهن : البغدادي والزرقاوي والظواهري وبن لادن وغيرهم، من الذين حظيوا ويحظون برمزية كان أجدر بها: الذي أحرق نفسه من أجل حرية التونسيين.
وليس من أحرق الآخرين من أجل الخرافة التي تستعبد البشر.
إنهم لصوص النضال من أجل الحرية. الذين جعلوه نضالاً من أجل الحورية.
هذه الرمزية المجانية التي يلقاها هؤلاء الدمويون القتلة الجهلة، من شريحة عريضة في المسلمين والعرب ، كان الأجدر بها مثلا: أحمد ياسين. أو شباب الفيسبوك أصحاب ٢٥ يناير بميدان التحرير.
فالأحرار يسجلون النصر في الميادين وليس في الكهوف والمخابئ والسراديب.
لقد كنا نغني وين الملايين الشعب العربي وين، وصرنا نسمع : ياعاصب الراس وينك ؟
حيث صار الاستدعاء موجها الى المظهر لا المعنى والمضمون . لأن الوضع عموما أخذ شكل القشرة في واقعه.
فيا أيها المرضى الأغبياء إنكم لا تملكون الاستقلالية الكافية للامتناع عن الطاعة العمياء لأمراء الحرب الذي يفوقونكم غباءً .
وكيف تريدونها مستقلة وتتمدد؟ تحطمون صنما من حجر وتنحتون أصناما من الوهم في رؤوسكم .
لن تيأسوا.
وكيف ييأس عديم القلب. ماهي بضاعتكم أهي الحرية التي لا تتشرفون بها!
ما هي ثورتكم؟ سوق للنساء وسوق للرجال؟
جوارب وقفازات لتجنب الفحشاء؟؟! أم هي حرق بضاعة من السجائر؟ أم هي حرق الأسرى، ونحر الآخرين فقط لأنهم آخرين؟
يا من جهلتم مبدئيات الوطن والإنسانية وتخليتم عن المروءة والوفاء ، وخرجتم مثل المسخ الفخور بذاته العمياء.
تجزون الرقاب وتحرقون الأحياء والأموات ، وتفجرون وتدمرون وتهددون الناس بالذبح، كيف يليق بمثلكم أن يؤتمن على أرض وعرض ومال ونفس. ووطن!!
يا من أضعتم سيرتكم الأولى بين أوراق الاستخبارات الأمريكية ، لمن الملك اليوم ؟
أ لله رب العالمين!؟ أم للبغدادي القرشي؟
يا من تورطتم في دماء الأبرياء ، كيف تثبتون براءتكم؟ تقولون: يُبعث السوقة على نياتهم ! فهل يبعث المجرم على نيته ؟
إن الحق لا يمكن أن يحصل بالباطل مهما كانت المبررات!.
وما آل إلى الحق لن يعرف أساليب الدناءة الرخيصة .
وإن كانت الأخلاق بلا معيار واضح في منهج ما، فلا ينبغي له أن يحقق غايات أخلاقية ، لأنه لن يستطيع.
لقد ضحكوا على لحاكم بنبوءات لن تتحقق ، وأكاذيب استخباراتية ساذجة ، ومتكررة، ليضعوكم في الفخ.
أنتم الآن في مصيدة حقيقية.
لكنكم أغبياء لا يمكن أن ترون هذه المصيدة. تتخبطون في إدراك مفرط بالفشل المحتوم.
فغرتم الأفواه أمام إعلام التطرف ، وصدقتم شعوذات قناة الجزيرة وفانتازيا الجهاد في حكايات ((يُسري للغاية))!
وشهادات أحمد منصور التي تسخر من كل ما هو عروبي ووطني؟؟
ثم ذهبتم في “الاتجاه المعاكس” وفي نيتكم نصرة ظاهرة للمسلمين المستضعفين ، وداخلكم تفور الأمراض النفسية والجنسية ، وحكايات لا نهاية لها من الفشل العاطفي والتعليمي والنفسي والمادي.
تخرجون هاربين كالجرذان من واقع لم تحتملوا لهيبه إلى خيال يحتمل لهيبكم!!!
استغفلوكم وحملوكم على الطائرات والسيارات والدراجات والمتون! إلى مصيدة القرن ٢١ .
ثم عادوا إلى دفء بيوتهم وقعدوا يشتمونكم من خلف الشاشات ويحللون نفسياتكم وأمراضكم المستفحلة، وينامون مع زوجاتهم بدفء وأمان.