مائلة في أماكنهم بالمجلس. يترك كبار القرية عصيِّهم التي تكاد لا تفارقهم أبدا حتى أصبحت بعضاً منهم، وذلك حين ينادي صاحب البيت والمأدبة بقيام الحظ وحلول موعد تناول الطعام على شرف فلان وعلان، لأسباب كثيرة، يصعب حصرها.
يترك الكبار عصيهم في أماكنهم التي يجلسون فيها، والتي كثيرا ما يكون لها دلالاتها التي ترمز للتقدير وكبر السن والنسب، متقاطرين نحو المقلط حيث يدنو الضيف على إكرامه التقليدي (الذبائح).
معظم العصيِّ. التي كانت من شجرة العتم. لا يشتهي المرء حين يراها سوى شيئا واحدا هو قبضها والتوكؤ عليها.
كانت العصيِّ مصقولة بعناية. لونها داكن مثل لون الطين. لها بريق بارد. صلبة كالصخر. حميمة مثل ملمس أعضاء الجسد. ذات رأس يشبه رأس الأفعى الصغيرة! وتخلف ضربتها على الأجساد أثر ضربة الهراوة والخيزران في آن واحد.
كان الأطفال وأنا أحدهم يتجهون نحو تلك العصيِّ ليمسكوا بها!! فحسب.
ليطفئوا تلك الشهوة..!!
شهوة القبض على العِصيِ ّ التي مشت طويلا ، وتفحص تلك التفاصيل الناطقة منها، ثم إذا انصرف الكبار . وتفردوا بدروبهم. ارتد إلى أذني قرع العصيِّ ، وهو ينتشر في أنحاء القرية آخذاً صوت خطواتهم نحو للبيوت.
إلا أن الأطفال كبروا. وأنا أيضاً. وصارت العصيِّ تنبت وتنمو من أجسادنا. كانت تكبر وتطول! تمهيدا لأن نتوكأ عليها ، ونتركها في أماكننا بالمجلس، كما كان يفعل الكبار من قبل.!!!