بالنسبة إليّ ، كان أول يوم في الدراسة دائما، له سماته الثابته وقصته الواحدة. كانت العودة للمدرسة كئيبة ولها مرارة لا صفة لها. كنا نعود بملابس جديدة. وحقائب جديدة. تختلط رائحتها البلاستيكية برائحة الفصول والطاولات والكراسي التي يغطيها الغبـار. فينتج عن ذلك رائحة خاصة وكئيبة يمكن اعتبارها رائحةً خاصة للصيفية المنتهية. يتعالى صوت المدير مختلطا بأصوات الإداريين والمعلمين والطلاب، فيتحول الأمر إلى جلبة تجسد خلفيةً مناسبة لي فيما أنا أستعيد شريط الاجازة التي مرت بلمح البصـر. ثم يبدأ توزيعنا على الفصول على طريقة تدجين الحيوانات. يحاول كل واحد منا على أن يكون في الفصل الذي جمع أكبر عدد من أصدقائه المقربين، ونادراً ما يفلح. ندلف إلى الفصول، أ،ب،ج،د…الخ.
نتسابق على الطاولات والكراسي التي تناسب أجسادنا، وعلى المواقع الاستراتيجية التي تناسب أمزجتنا المعطوبة. وحين تبدأ الحصة الأولى يأتي المعلم ليتفضل علينا بثقالته المعتادة. أنا فلان. وسأدرسكم المادة الفلانية. ولن أقبل بكذا. ولن يعجبني كذا. وافعلوا ولا تفعلوا. ثم قبل نهاية الحصة. لا ينسى أن يمنّ علينا كونه لم يجعل تلك الحصة درساً منهجياً ، وأن البداية ستكون من يوم غد..
فيما أنا أقلب البصر طوال تلك الدقائق (٤٥ دقيقة) في تفاصيل الكتابات على الطاولة التي وقع عليها اختياري، وعلى الجدران، والسبورة، وأفكر كيف يمكن لي أن أتقيأ كل الأيام الدراسية القادمة قبل أن تأتي.