تشكل حوادث السيارات في بلادنا المملكة العربية السعودية، هاجسا مقلقا حيال مجزرة الشوارع التي تحدث يوميا حتى باتت سببا رئيسيا في موت الإنسان. فتجد أن خبر الموت او الإعاقة الجسدية المفاجأة، يتبعه مباشرة السؤال: حادث سيارة؟ وغالبا ماتكون الإجابة نعم!.الحديث عن حكايات الموت في الطرقات يطول، وعن أسبابها يطول أكثر..
لكن معظم الناس يتحدثون دائما عن تفسير واحد ألا وهو التهور والإهمال واللامبالاة بأرواح الآخرين.
ولعله سبب وجيه لأول وهلة.
بينما الأمر يحمل زوايا متعددة. أبرزها طابع العصر الذي نعيشه. فإننا نجول العالم كله من خلال أجهزتنا الصغيرة في دقائق معدودة. ونفعل عبر تطبيقاتها كل شيء في هذه الحياة وبلمسة واحدة لا تكلف جزءا من الثانية. كيف لنا أن نحتمل الذهاب إلى المستشفى العسكري في طريق خريص بالرياض في وقت لا يمكن أن يقل عن ساعة كاملة ظهراً وتحت لهيب شمس حارقة في قايلة ال٥٠ درجة مئوية.
كيف يحتمل الطالب والموظف العودة الى بيته من الجامعة والعمل ومن المقاهي المنفية او الاستراحات الشاردة خارج المدن ، في وقت يزيد عن ساعة كاملة يوميا.
هذا بالنسبة للحوادث غير القاتلة.
أما الحوادث القاتلة فتتعلق بالذين يضطرون إلى السفر في توابيت صغيرة تسمى سيارات.
أشار المشرف على الإدارة العامة لمنح البحوث في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية الدكتور محمد خيمي إلى أن الدراسات والبحوث أثبتت أن ضحايا الحوادث المرورية في المملكة بلغوا 86 ألفاً خلال العقدين الأخيرين، وأن الخسائر المادية السنوية بلغت 13 مليار ريال.
وأضاف خيمي، وفقاً لصحيفة “الوطن” أن أعداد ضحايا الحوادث المرورية في العام 2011 وحده بلغ نحو 7153 شخصاً، وأنهم يشغلون 30% من أسرة المستشفيات، وأن أخطر الحوادث تشهدها ((الطرق السريعة))، لافتاً إلى أن المملكة هي الأولى عالمياً في عدد وفيات الحوادث المرورية (بلافخر) .
وإذن فلقد كان الأولى من أي مشروع، أن تكون هناك شبكة قطارات تربط هذه القارة بمركزها الرياض.
فالناقل الوطني الجوي بأنواعه بات أشبه بالعقدة لأهالي المناطق النائية. فيفضلون التوابيت الصغيرة على المنّ والأذى، والصلف المعتاد في السفر جواً .ثم يموتون في الطرقات الخطيرة والمليئة بالفاجآت.
إن القطار من ضرورات الحياة في أي دولة حديثة. فهو مثل التعليم والصحة والخبز .
وعدم توفر هذه الوسيلة التي تواكب ايقاع الحياة السريع، الذي نعيشه اليوم في جانب كبير من حياتنا، أدى الى أن نحاول أن نكون قطارات صغيرة في الشوارع فما نلبث أن نصبح معجونين بين الحديد ، أو منصهرين بالإسفلت.
حوادث القطارات نادرة وتهز العالم كله ، وضحايها بالعشرات. كالحادث الأخير في ايطاليا.
ونحن نتحدث في السعودية عن أكثر من ذلك بكثير يومياً ، من ضحايا الحوادث المرورية المعتادة، ناهيك عن الخسائر المادية!
في ٢٠١١ مات في مصر مثلاً بسبب حوادث القطارات ٤٥ شخص، يقابلهم ٧١٥٣ شخص ماتوا في حوادث السيارات عندنا خلال نفس العام ٢٠١١!.
سكان مصر: نحو ٧٥ مليون.
السعودية: نحو ٣٠ مليون .