في الاغنية الوطنية الشهيرة للفنان محمد عمر (وسم على ساعدي) يبدو لي ان ثمة تدخل في اول كلمة، وأظن أن شاعرها قد قالها (وشم) وليس (وسماً) اذ انه المرجح، والاولى والاقرب الى سمو وجمال المعنى الشعري من (وسم). فالوشم رمزية الإخلاص والحب، وعندما يُوشم الجسد لا يكون الا برغبة وإصرار صاحبه، رغم الآلام التي يسببها خصوصا بالأدوات والطرق القديمة والتقليدية.
بخلاف (الوسم) ، الذي يستعمله الإنسان عادة لتمييز الأشياء وتصنيفها وفرزها ، فهو مجرد علامة للشيء كي لا يشتبه على صاحبه. وهذا معنى بعيد عن مقاصد تلك النشيدة الوطنية العذبة، ولعل صاحبها (لست متأكدا ) قالها وشم ، وبسبب ظروف زمان ومكان وأجواء ذلك العمل الفني ، تم التدخل من قبل احدهم ليقترح ان من الأسلم والأحوط والاتقى ان تُغنى (وسم) بدل (وشم).
وبالبحث عن النص كاملًا وجدته على نسختين، احداهما كما ورد في الاغنية والآخر كاملا، ومطلعها وشم! :
وشم على ساعدي ، نقش على بدني وفي الفؤاد وفي العينين ياوطني ،
شمساً حملتك فوق الرأس فانسكبت قصائد ثرة الأضواء تغمرني.. قصيدتي انت. منذ البدء لحنها اجدادي الشمُّ فانثالت الى اذني. قبلت فيك الثرى حباً. وفوق فمي من اسمرار الثرى دفء تملكني. غنيتها للرمال السمر في شغفٍ، وللصواريَ
والأمواج
والسُفن ..
تحية كبيرة لهذا الشاعر العاشق ، الفرَساني : علي محمد صيقل، بحجم هذه الاغنية التي اتسعت لكل وطننا العظيم بكل مافيه..في حالة إبداع مضيئة في حياتنا، وتاريخنا.