النسر

مصيبة.. وجدوا سعيد مقتولاً وملقى به في (الحمّام) والحمام اسم شعيب في قفى القرية يقضي فيه الناس حاجتهم ممن ليس لديهم حمام في بيوتهم ، وهم الأغلبية ، اذن من المرجح ان سعيداً (13 عاما) قد قتل خلال ذهابه او عودته من قضاء حاجته ، أو لعل ذلك حصل اثناءها.

مقتول برصاصة بندقية (أم خمس) ، التي اطلقها القاتل في قلبه ، وليس واضحا ما إذا كان تلقاها مقبلا او مدبرا ، فقد اخترقته من الجهتين بنفس الدرجة، ثم بدأت الناس تهمس باسم جابر ، وهو احد اشهر العارفين في البلاد بطريقة اكتشاف القتلة الغادرين، رغم اكتشاف اهله وهم يقلبون جثمان قتيلهم أن القاتل قطع لسانه . وصل جابر في صباح اليوم التالي والقتيل كما هو ، وذهبوا يحملونه تجاه عمق الغابة ، وفي مكان حدده “جابر” صلبوا القتيل ، وقد وضع جابر لنفسه مخبأ مقابل القتيل ، وكأنه يريد منه الاحتماء من خطرٍ ما سوف يحدث، صعد رفاقه لتلٍ أعلى ، بحيث لا يرونه ، ولكن يمكنهم سماعه ، وما هي الا لحظات، وإذا بنسر عظيم ينزل في تلك الباحة الصغيرة الغائرة في قاع الغابة. وقف النسر ينظر في القتيل ، ثم بدأ يكلمه، وجابر يملي على النسر السؤال الأهم : من قاتله ؟ من قاتله؟ فيسأله النسر عن قاتله، وينطق القتيل باسم قاتله، فيغضب النسر لسبب غير مفهوم، ويهاجم “جابر” في مكمنه ، فيبدأ بالاستغاثة بمرافقيه ، الذين أتوا سريعاً وخابطوا النسر بعصيهم حتى طار، وأخرجوا جابر، وسرّه الكبير، من ياجابر تكفى ! منهو ؟؟ جابر بصمت ، ينظر تجاه النسر العظيم وهو يحوم فوقهم: هونوا ياعوالي، العلم ليس كذا ، انما عند والدكم ، في مجلسه، تتم الأمور على أكمل وجهه.
في مجلس الشيخ أحمد ابرمحمد والد سعيد، القتيل، تتردد كلمات التعازي ، وتتوافد الحشود لتعزيته، في فقيده المغدور. يدلف جابر ، وخلفه مرافقيه اخوة وابناء عمومة القتيل : جبر الله مصابكم.. كانت نظرات جابر الحادة تعبر عن كل ما يريد، لذا فقد اختصر به الشيخ في مكان خال من بيته الكبير، وسأله : من هو ياجابر ؟ قال : اكتبوا في كتابه ((مات من بندقية عبَّرها الشيطان)) ، فوالله ما قتله الا الملعون (ابراهيم) ، نعم ابنك ابراهيم. وكيف ما شفت ، اصنع. لكن كيف تكلم ، ولسانه مقطوع؟
ياشيخ ، او تستعجب كيف للمرحوم ان ينطق وهو بلا لسان، ولا تستعجب كيف نطق وهو بلا روح ؟ انما الله هو من تكلم!.