الكتاب البرتقالي

يعد كتاب حصن المسلم “البرتقالي” ظاهرة حقيقية في عالم الطباعة والنشر ، ويحمل فكرة عبقرية في إعداد المؤلفات التاريخية التي تكسب مع الوقت طابعا مقدسا ، ومنزلة خاصة في نفوس الناس ، جعلته الكتاب الثاني في بيوت المسلمين كافة تقريبا فضلا عن المساجد ومراكز الدعوة الإسلامية في الخارج.

الذي جعل هذا الكتيب صغير الحجم يحصل على هذه المكانة الكبيرة التي لم يتخيلها أحد ، عدد من المميزات الفنية والدينية، أما الفنية فهي تتمثل في لونه المميز، ونوع الخط والألوان التي لم تتغير منذ الطبعة الأولى 1409 – 1989 ، إضافة إلى حجمه بوصفه كتيب جيب يسهل حمله والتنقل به بعكس مجلدات البخاري ومسلم وغيرها.

ومن جهة دينية تميز بالاختصار حيث حظي بتزكية كثير العلماء الكبار في السعودية. ونال استحسانهم، واعتبروه جامع للأحاديث الصحيحة التي “تحصّن المسلم” ، ومع الوقت تجاوز هذا الكتاب البرتقالي العظيم ، كونه كراسة صغيرة للأدعية والأذكار المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن نال صبغة الكتب المقدسة نظرا لما فيه من أدعية تحفظ الإنسان المسلم، خلال يومه وليلته .

لقد وفق الله الرجل الذي كتبه ، حيث لا يشك أي مسلم في كون أكثر الكتب مبيعا في العالم هو هذا الكتاب، فهو بكل ما تعنيه الكلمة موجود في كل مكان ، فكثيرا ما تجده في استراحة مستشفى أو مركز صيانة سيارات ولا تجد المصحف الكريم نفسه في المكان .

أضف إلى ذلك ، أن تحول إلى قناة لفعل الخير، مثل حفر الآبار في إفريقيا وبناء المساجد في بلاد المسلمين ، فصار الناس يتصدقون عن ميتهم بخمسة آلاف نسخة وربما خمسين ألف ، من هذا الكتاب العجيب الذي لاقى أعظم انتشار قد يلقاه كتاب في العالم من غير الكتب المقدسة .

فقد تموضع “حصن المسلم” في البرزخ الواقع بين المقدس والاجتهاد ، بفضل عفوية المؤلف جزاه الله خيرا وأكرم نزله، في إنجازه واختياره لعنوان ومادة هذا الكتيّب ، فالعنوان كان عاملا مرسخا لمنح الكتاب بما فيه من أدعية ، القدرة على تحصين المسلم ، من كل شر ، وذلك بإرادة الله عز وجل ، ولكنه انتشر على أنه هو ذاته ككتاب يحمل تلك القدرة، وليس الإيمان بمن هي موجهة إليه ، أو بمعانيها في أقل تقدير .

ولد صاحب كتاب “حصن المسلم” “الفقير إلى ربه الشيخ سعيد القحطاني” عام 1372 هـ ، في قرية العرين شرق عسير، وتعلم القراءة والكتابة في سن ال15 عشر. ثم عسكريا في الجيش سلاح المدرعات بخميس مشيط ، ثم انتقل إلى الرياض 1399 هـ ، وخلال عمله في القسم الديني “كونه متدينا” كان له دور في طباعة المطويات الدينية التي تزود بها المساجد والمستوصفات في المدينة العسكرية ، الأمر الذي قدح في ذهنه فكرة جميع تلك الأدعية المتفرقة في كتيب صغير وشامل.

واصل دراسة الابتدائية وما بعدها حتى نال البكالوريوس واستقال من عمله العسكري وانتقل إلى العمل “داعية ” في الرئاسة العامة للبحوث والإفتاء، حيث وخلال عمله هنا الماجستير والدكتوراه. وظل إماما لمسجد الفاروق في المدينة العسكرية في الرياض حتى عام 1424هـ ، وانعكاسا للنجاح المبهر المنقطع النظير الذي لاقاه كتابه “حصن المسلم”، فضلا عن نيله شهادات عليا في العلوم والشرعية مع ملازمته العلماء الكبار ومنهم بن باز، فقد عاش جامع هذا الكتاب البرتقالي، حياة  “العلماء” ، ومن حوله المحبين والمريدين، واليوم يباع كتاب حصن المسلم بين 1 – 5 ريالات في مكتبة جرير.