ليس حالة نادرة، الخليفة الأموي الوليد بن يزيد، وهو أميرٌ عرف بمنزلة الخمر في نفسه، وقدرها العليّ في خاطره، فكان له بركة من الخمر يسبحُ فيها ـ رجح الباحثون أنها في قصر هشام، شمال أريحا-.
ومن لا يعرف ديوان الوليد بن يزيد الأموي، حيث زهو الروح في الأشعار يتجلى، وبصوت المغني يتحلى ، وبرقص الغواني يشعل الحرائق في القلوب … إذ يقول:
اسقِني يا زَيدُ صِرْفاً اسقِني بالطَرْجَهَارَه
اسقِنيها مرّةً يأخُذُنِي مِنْها استدارَهْ
اسقِنيها كَيْ تُسَلِّي ما بِقَلبِي مِنْ حَرَارَهْ
الكأس الصرف هي ما يعرف اليوم في أوساط الناس بـ”السكّ” ، وهي إشارة إلى شرب الخمر حرةَ، دون تخفيف. أما الطرجهارة، فأعجمية ، وهي آنية لشرب الخمر، جلبت من بلاد فارس.
ويقول في موضع آخر:
يا أيُّها السَّائِلُ عن دِينِنَا: نحنُ على دِينِ أبي شاكِرِ
نشربُها صِرْفاً ومَمْزُوجَةً، بِالسُّخْنِ أحياناً وَبِالفاتِرِ
يروى أن عمرو بن معديكرب – وهو صاحب كأس، في الجاهلية وفي الإسلام – قد أنكر عليه أحد أصحابه استمراره في معاقرة الخمر، “وقد حرمها الله في الإسلام” ، فقال له : “إنني أقدم منك في الإسلام، ولقد قرأت ما بين دفتي المصحف ولم أجد به تحريما.. إلا أنه تعالى سأل : ((فهل أنتم منتهون؟)) قلنا : ((لا)) . فسكت وسكتنا”.
قبل أيام، قال صحفي من مجلة أمريكية ، عن حوار أجراه مع ولي العهد السعودي، “إن السؤال الوحيد الذي لم يجب عليه الأمير محمد بن سلمان كان سؤالي عن إمكانية بيع الكحول بشكل قانوني في المملكة العربية السعودية”.
ثم يرجّح الصحفي الأمريكي أن سكوت الأمير كان يعني إمكانية حصول ذلك التغيير.
قلت: سكـَتَ وسكَتنا.
.