فهد الحمدان المهاجم بالقميص الأحمر في مواجهة قلب الدفاع محمد الخليوي بالقميص الأصفر،
في أبريل 2013 رحل فهد الحمدان. بعده بأقل من شهرين، في يونيو 2013-، يرحل محمد الخليوي أيضا. في الصورة ، يركض تجاه فهد الحمدان من بعيد اللاعب عبدلله ريحان ويظهر خلفه في الدفاع علي سهيل. نعيد أبعاد الصورة للقياس الطبيعي، هناك الحكم عمر المهنا. لمعة في صلعته الشهيرة. نرى، عن يمين الحمدان ، محمد نور في بداياته، مندفعا لإنقاذ الموقف، برقم 14. ونرى أيضا، أحمد خريش الظهير الايمن. ومن المؤكد، أن حارس الاتحاد حينها هو الكابتن حسن خليفة.
من خلوّ المدرج في خلفية الصورة نستنتج أنها مباراة غير مهمة، أو قليلة الأهمية، وأنها في أجواء أو أوقات غير مناسبة لحضور الجماهير، ومن المؤكد أنها على ملعب نادي الرياض، باعتبارها في استاد الملز العريق، والتاريخي.
ثم يتضح أنها في أجواء باردة، من الطقم الشتوي الذي يرتديه اللاعبون، وإني معاصر جدا لأحداث المشهد، وتفاصيله، غير أني لا أتذكر بالضبط مصير هذه الهجمة، وما إذا كانت هدفا أم لا.
وبالعودة إلى تلك الأيام. فلقد كنت أحب كرة نادي الرياض البرازيلية، ومواهبه اللامعة في كرة القدم وقبل كل شيء، روحه المتحدّية للكبار، فهو ناد بين أندية كبيرة ويعيش بين فكيها طوال الوقت لكنه كثيرا ما كان يأكلها ويفاجئ الجميع.
بالنسبة لفهد الحمدان فكاد أن يتخصص في مرمى الاتحاد، بل لعله كذلك، لو طال ركضه في الملاعب لمدة أطول.. ولم تقضِ عليه الإصابات الكثيرة، الناتجة عن عدم اهتمام اللاعب بممارسة اللعبة كمحترف، إذ كانت الهواية تطغى على كل شيء في حياة البشر.
أتذكر في ملعب جدة، -لعلها مباراة الإياب لنفس المباراة في الصورة- حين مرر صانع الألعاب الفذ في نادي الرياض صالح النجراني، كرة تقصم الظهر لفهد الحمدان، لينطلق بسرعة الهداف مسجلا هدف السبق لفريقه، أتذكر الرجل العصبي الذي كان يجلس إلى جوارنا، وكيف ظل يصرخ حتى نهاية الشوط: يا الناقة… يا الناقة… امسكوا الناقة… اربطوا الناقة… انتبهوا الناقة… وهو يتندر من طول قامته وسرعته، وربما كان يلمز لمعانٍ ثانية تتعلق بالمكان الذي جاء منه اللاعب والنادي!
وبرغم أن اللاعب فهد الحمدان يرحمه الله، كان لا يتجاوز طوله 183سم ، إلا أنه كان يبدو في الملعب طويلاً أطول من مترين كاملين. وكان سريعا مثل غزال شارد. وعندما يقفز للكرة يبلغ ارتفاع الأربعة أمتار في الهواء. قال في إحدى لقاءاته الصحفية إنه يحب فان باستن وإنه نجمه المفضل بل إن أقدارهما تتشابه في حكاية الإصابات المتكررة والخروج من الملاعب من بوابتها.
نعود إلى الصورة، وإلى عبدالله ريحان صاحب الرقم10، لاعب الاتحاد القادم من بعيد، عرفته بركضته، فهو يشبه صاحب البقالة أو الأب أو الجار أو سائق الشاحنة عندما يركض، فلا يبدو كلاعب كرة قدم أبداً بل كمواطن عادي غير رياضي، فكان لما يندفع نحو لاعب تظن أنه سيضربه أو سيلكمه، فإذا به يصدمه… لم يكن ريحان موهوبا كمعظم زملائه، بل كان يمتاز بالرجولة في الميدان، فلا أحد يستطيع تجاوزه دون أن يتعرض للأذى الجسدي.
ثم من منكم لا يتذكر شقلبات أحمد خريش اللاعب رقم ٣ يسار الصورة. كان له تعبيراته العجيبة بفرحة تسجيل الهدف. لم يكن أحمد خريش لاعبا جيدا. بل كان ضعيف المستوى إلى أبعد الحدود، لكنه صاحب الروح الأقوى حضورا في تاريخ الملاعب السعودية. آخر خبر قرأته عنه أنه قبض عليه متسللا إلى اليمن!. الله ع الكورة زمان. ولاعبي زمان. وصور زمان أيضا.
لقد كانت كرة القدم تلعب بالمراجل. حينها فزنا بكأس العالم للناشئين وتسيّدنا بطولات آسيا وبلغنا الدور الثاني في كأس العالم وهزمنا بلجيكا. لكن عندما أصبحت تلعب بالعقل والتكتيك والفكر، انقرض الرعيل الأول من تلقاء نفسه، انقرضوا كلاعبين وانقرضوا كرياضيين. بل ظهرت لعبة جديدة تحفز على تنميتها المنظمات الدولية ألا وهي كرة قدم النساء!!