حرب اليمن 1934 في نظر الأوروبيين

في ربيع عام 1934، اندلع نزاع مسلح بين المملكة العربية السعودية الفتية والمملكة المتوكلية اليمنية على الحدود الجنوبية للحجاز ونجد.

في خضم تلك الأحداث، نشرت صحيفة Der Republikaner (الريبوبليكانر) الألمانية عددها الصادر في 27 مارس 1934، متضمّنًا خبرًا بارزًا في صدر صفحتها الأولى بعنوان:

(حرب جديدة في الجزيرة العربية)

وكان المقال مصحوبًا بصورة للملك عبدالعزيز آل سعود مرتديًا اللباس العربي السعودي التقليدي، مع تعليق يقول:

«الملك ابن سعود، حاكم المملكة العربية الجديدة».

كانت الحرب السعودية-اليمنية (مارس–يونيو 1934) أول اختبارٍ عسكري-دبلوماسي للمملكة الحديثة التي أُعلن قيامها عام 1932.

انتهت الحرب بتوقيع معاهدة الطائف التي رسمت الحدود بين البلدين وأرست مبدأ عدم الاعتداء، وهي المعاهدة التي ظلت مرجعًا أساسيًا للعلاقات السعودية-اليمنية طوال عقود.

نص التقرير الصحفي:

حرب جديدة في جزيرة العرب

اشتعل القتال من جديد في شبه الجزيرة العربية. فبعد أن وحّد الملك ابن سعود أراضي نجد والحجاز تحت سلطته، بدأت قواته تتحرّك جنوبًا نحو اليمن، حيث اندلعت مناوشات على الحدود.

تقدّم الجيش السعودي، المنظم تسليحًا وعددًا، في المناطق الجبلية التي يسيطر عليها الإمام يحيى حميد الدين، حاكم اليمن.

وتشير التقارير إلى أنّ عددًا من المواقع الحدودية سقطت في يد السعوديين بعد معارك عنيفة.

النزاع بين الجانبين ليس جديدًا؛ فمنذ تأسيس المملكة العربية السعودية ظلّت الحدود الجنوبية غير محددة بدقة، وتسببت في احتكاكات متكرّرة بين القبائل الموالية للطرفين.

يرى المراقبون في القاهرة أنّ هذه الحرب استمرارٌ للتوتر القديم بين الزعامات المحلية، وأنّ الملك ابن سعود يسعى من خلالها لتأمين طرق التجارة نحو البحر الأحمر.

وقد أرسل الإمام يحيى مبعوثين إلى عواصم عربية لطلب الدعم الدبلوماسي، بينما أعلن ابن سعود أنّ حملته تهدف فقط إلى «حماية الحدود وردّ الاعتداءات القبلية».

وتتابع أوروبا هذه التطورات بقلقٍ واهتمام، لأنّ المنطقة ذات أهمية إستراتيجية للملاحة والتجارة عبر البحر الأحمر، ولا سيّما للمصالح البريطانية والفرنسية.

ويُنظر إلى ابن سعود اليوم كـ«الحاكم القوي للمملكة العربية الجديدة»، الذي استطاع خلال بضع سنواتٍ أن يفرض الوحدة والنظام على معظم أراضي الجزيرة العربية


تعليق:

يميل تقرير الصحيفة الألمانية -بموضوعيّة- إلى الإعجاب بشخصية الملك عبدالعزيز، إذ تصفه بأنه رجل دولة قويّ وموحِّد.

كما يُقدَّم الإمام يحيى بصورة الحاكم المحافظ، الذي يجد نفسه أمام قوة عربية جديدة صاعدة.

تُظهر الصحيفة قلق أوروبا من أي اضطرابٍ قد يؤثر في أمن البحر الأحمر، الذي يُعدّ شريانًا حيويًا للتجارة البريطانية والفرنسية عبر قناة السويس. ومن هنا، وُصفت الحرب بأنها “حدث محلي ذو انعكاسات دولية”.

اختيار صورة الملك عبدالعزيز بلباسه العربي التقليدي كان مقصودًا؛ فهي تُقدّمه في الوعي الأوروبي كملك الصحراء، مزيج من الأصالة والقوة، وهي الصورة التي كانت تتكرر في معظم الصحف الأوروبية بين عامَي 1932 و 1936.

أبرزت تغطية Der Republikaner أن أوروبا كانت ترى في الملك عبدالعزيز مؤسس دولةٍ عربيةٍ حديثة، تجمع بين الشرعية التاريخية والاستقلال السياسي.

ففي لحظةٍ كانت القوى الاستعمارية تُحكم قبضتها على العالم الإسلامي، ظهرت في قلب الصحراء قوة جديدة ترفع راية «الوحدة والسيادة»!

التعليق