تسلل

وقبل قليل وجدت أولاد الحارة الصغار يلعبون الكرة في نفس المكان الذي لعبت فيه وأنا صبيا في أعمارهم. فلم أستطع تجاوز تلك الحالة التي يعرفها قلبي جيدا. كانت عيوني تلاحق الكرة الشهية بين أقدامهم الصغيرة والحافية في الأغلب. وكان قلبي يركض.


الأجواء في أبها باردة وندية تحرضك على الحياة وتقودك نحو أعمق ما فيها. وخلال ما أنا واقف بالقرب منهم، أجس النبض. كما كنت أفعل حين ألقى الكبار يلعبون الكرة وانا طفل غالبا ما لا يكون لي مكانا بينهم. فجأة سألني أحدهم : تلعب ؟ قلت طبعا. أنتم على أرضي إن كنتم لا تعلمون. وحرصت على عدة أشياء. منها عدم استغلال ضعفهم الجسدي في الحصول على الكرة، فلقد كانت تقهرني حين يفعلها الكبار، كما حرصت على أن أكون ضيفا خفيفا على ذلك التمرين العبثي اللذيذ. واكتشفت خلال اللعب كم هو ظالم أن يوقف أحدهم سيارته في أي مكان ويذهب إلى بيته. فالسيارات التي تضيق علينا الشارع تشكل عبئا كبيرا على لعب الكرة ونفوس اللاعبين وآفاق تفكيرهم خلال اللعب. إنهم يضعون حجار عثرة ضخمة جدا في طريق الأطفال نحو استمتاعهم بالحياة، وحين تنحشر الكرة تحت سيارة من تلك السيارات، وتنشب في الدفرنس أو في عمود الدوران، يضطر أحدنا إلى التسلل إليها بقدمه ويتوقف اللعب برهة، حتى تخرج الكرة دون سابق انذار وتكون الهجمة لصالح من خرجت الكرة وكان اتجاهها في صالحه. كنت خامس أربعة ضد خمسة ملاعين، يركضون كالجن. ابن أخي مهند كان في فريقي. وكان مهاجما يقتعد عند مرمى الخصم ويسجل الأهداف. لقد ذكرني بلاعب اتحاد جدة حمزة أدريس. وحين ضاق به ذرعا أحد اللاعبين في فريق الخصم احتج على ذلك . وقال: يجب أن يبتعد قليلا عن مرمانا فلقد سجل الكثير من الأهداف. فقال زميلي في الفريق: ما المشكلة؟ إنه رأس حربة!. وقلت: لا يوجد تسلل هنا جميعنا متسللون.

التعليق